سعيد حوي

3588

الأساس في التفسير

اليهود في الشرق ، ولا سيما في بابل وكردستان من القرن الرابع عشر الميلادي ، أن يؤدوا فريضة الحج مرة في السنة ، على أقل تقدير ، وكان عدد منهم يقوم بهذا الحج مشيا على الأقدام ، وقد كانت الحروب الصليبية مشجعة لليهود في أوروبا على الحج والزيارة ، وفي عام 1492 م عندما أجلي اليهود من أسبانيا ، وهاجر عدد كبير منهم إلى مناطق المسلمين ، تضاعف عدد اليهود الزوار ، وربما كانوا يجتمعون على قبر النبي صموئيل في قرية الرامة « 1 » ، حيث كانت تقوم أسواق عيدهم السنوي ، وتقام التقاليد الدينية . يعاتب اليهود إخوانهم القاطنين في بلدان أخرى ، الذين ضعفت فيهم رغبة الحج والزيارة ، وزهدوا فيهما ، بينما ينتهز المسيحيون الفرص لزيارة الأرض المقدسة . وللحج أيام معينة يسميها اليهود في الشرق وشمالي إفريقيا أيام الزيارة ، وقد شاع فيهم أن يزوروا فيها قبور عظمائهم ، ومنهم من اشتهر كملك ، أو كنبي ، أو كصالح وولي ، وهم يحتفلون بهذه الأيام بالإكثار من الأدعية وإظهار الفرح والسرور ، شأنهم في الأعياد العامة ، ويجتمعون بين مساء اليوم السابع عشر من تموز إلى اليوم التاسع من ( آب ) ثلاثة وعشرين يوما متوالية ، مقابل الجدار الغربي لهيكل ( سليمان ) ، وتبتدئ هذه العبادة في اليوم التاسع من آب ، من نصف الليل . وهنالك مشاهد وضرائح وأمكنة محلية ، يشد إليها الرحال في كل قطر وبلد « 2 » ) . أما الحج والزيارة عند المسيحيين ، فهذه خلاصة لما جاء في ( دائرة الأديان والأخلاق ) . ( الحج : اسم للرحلة التي يقوم بها الإنسان لزيارة المشاهد المقدسة ، مثل مشاهد الحياة الدنيوية لسيدنا عيسى عليه السلام في فلسطين ، أو مراكز زعماء الدين المقدسة في ( روما ) ، أو الأمكنة المقدسة التي تنسب إلى المقبولين من الزهاد والشهداء . إن الجيل المسيحي الأول لم يشعر بضرورة زيارة مشاهد المسيح والتبرك بها ، بالنسبة إلى المتأخرين الذين عنوا بذلك أكثر ، ولكن انتشرت هذه الزيارة من القرن الثالث المسيحي ، وقد شغف عدد كبير من المسيحيين بالبحث عن مشاهد المسيح وآثاره ،

--> ( 1 ) قرية في فلسطين ( الجليل ) . ( 2 ) راجع دائرة المعارف اليهودية . عنوان « Pilgrimage » .